ملا محمد مهدي النراقي

153

انيس المجتهدين في علم الأصول

جوف الوادي التعرّض للسيل ، وفي جادّة الطريق منع المارّة . وقس عليها أمثالها . والحقّ : أنّ هذا التوجيه غير صحيح ؛ لأنّه على هذا يرجع الكراهة إلى وصف خارج عن الصلاة ، مع أنّ الظواهر تدلّ على كراهية « 1 » نفس الصلاة ، كقوله عليه السّلام : « يكره الصلاة في الحمّام » « 2 » . وقيل : المراد من الكراهة كون الفعل أقلّ ثوابا « 3 » . أورد عليه : بأنّه يلزم على ذلك كون جميع الصلوات « 4 » مكروهة سوى الصلاة في المسجد الحرام ؛ لأنّ الصلاة في أيّ موضع ومسجد اتّفقت تكون أقلّ ثوابا من الصلاة في المسجد الحرام « 5 » . وأجيب : بأنّ كلّ صلاة لا يشتمل على مرجوحيّة ولا راجحيّة سوى الراجحيّة التي يشتمل عليها أصل الصلاة يتّصف بالإباحة ، كما يقال : الصلاة في البيت مباحة ، بمعنى أنّ الصلاة فيه لا تشتمل على مرجوحيّة ، ولا على مزيّة خارجة عن أصل الصلاة ، وكلّ صلاة يشتمل على مزيّة خارجة - كالصلاة في المساجد - يتّصف بالاستحباب ، بل قد يصل حدّ الوجوب إذا نذر أن يصلّي في مسجد ، وحينئذ يجتمع وجوبان . وكلّ صلاة يشتمل على مرجوحيّة - كالصلاة في الحمّام وأمثاله - يتّصف بالكراهة . والمراد أنّ الصلاة فيه مرجوحة بالنسبة إلى الصلوات « 6 » المباحة أي أقلّ ثوابا منها ، فالاتّصاف بالاستحباب والكراهة بالنسبة إلى الفرد المباح ، فلا يلزم ما ذكر « 7 » . أقول : هذا توجيه ليس به كثير بأس ، إلّا أنّ الأصوب أن يقال : إنّ المراد من كراهة الصلاة في الحمّام وأمثاله أنّ الفعل في نفسه راجح ، إلّا أنّه مرجوح بالنسبة إلى الأفراد الأخر ، وهي أولى منه ، ولا مانع في كون أحد أفراد الواجب المخيّر مرجوحا بالنسبة إلى

--> ( 1 ) . في « ب » : « كراهة » . ( 2 ) . راجع الكافي 3 : 390 ، باب الصلاة في . . . المواضع التي تكره الصلاة فيها ، ح 12 . ( 3 ) . راجع قوانين الأصول 1 : 143 . ( 4 ) . في « ب » : « الصلاة » . ( 5 ) . حكاه القمّي في قوانين الأصول 1 : 143 و 144 . ( 6 ) . في « ب » : « الصلاة » . ( 7 ) . حكاه القمّي في قوانين الأصول 1 : 143 و 144 .